Post Top Ad- blog3

Sunday, December 2, 2018

تعرّف على العلاج النفسي الذي يعيد برمجة عقلك!


 تُعتبر المدرسة المعرفية السلوكية من المدارس الحديثة في مجال علم النفس بصفة عامة، وفي مجال العلاج النفسي بصفة خاصة حيث بدأ الاهتمام بالاتجاه المعرفي السلوكي مع بداية النصف الأخير من القرن العشرين، ولم يكن ذلك الاهتمام وليد المصادفة ولكنه كان بمثابة تصديق لفكرة أن الناس لا يضطربون بسبب الأحداث ولكن بسبب ما يرتبط بهذه الأحداث من أفكار.

تعريف العلاج المعرفي السلوكي


 هو أحد طرق العلاج النفسي الذي يستعمل في الكثير من الأمراض النفسية مثل الكآبة والقلق وتعكر المزاج الثنائي القطب وحالات نفسية اخرى ويستند على مساعدة المريض في إدراك وتفسير طريقة تفكيره السلبية؛ بهدف تغيرها إلى أفكار أو قناعات إيجابية أكثر واقعية، ويستعمل هذا النوع من العلاج بصورة متزامنة مع الأدوية المستعملة لعلاج الكآبة.

 أحد أهم أعراض مرض الكآبة هو التفكير السلبي ونقد الذات وعدم الإيمان بالقدرات الشخصية وعدم الإيمان باحتمالية التحسن والشعور بأن وجود الشخص أو عدمه لن يغير من الأمور شيئا وهنا تكمن الفكرة الأساسية في هذا النوع من العلاج؛ حيث يتم بصورة تدريجية على هيئة جلسات تكون فردية أحيانا وجماعية في أحيان أخرى، تقوم على إقناع المريض أن ما يشعر به من إحباط وسوداوية ما هو إلا أعراض لمرض لا يختلف عن أي مرض آخر، فعندما يصاب الشخص بأي التهاب على سبيل المثال فإن هناك جراثيم معينة تسبب هذا الالتهاب والذي ينتج عنه أعراض مختلفة مثل الحمى فعلى نفس المنوال توجد للأمراض النفسية أسبابًا معينة، ومن أهمها التخلخل في نسبة الناقلات العصبية مثل السيروتونين في الدماغ وهذا التخلخل يؤدي إلى ظهور أعراض مثل: (الخمول، وعدم الثقة بالنفس)، فهذه الأعراض إذن هي أعراض مؤقتة لمرض معين له أسباب وعلاج، وليست طباع متأصلة في شخصية الإنسان.




الطرق و الاساليب الفنية 


 أولا: طريقة التقويم السلوكي المعرفي من المعتاد في العمل مع حالات الاضطرابات النفسية و العقلية أن يستخدم أحد أسلوبين لتقدير المشكلات ذلك باستخدام الاختبارات النفسية وفي الأسلوب الأول تجرى المقارنة بين مجموعة مرضية و مجموعة أخرى ليس لديها اضطرابات أما في الأسلوب الثاني فان نتائج الاختبارات ترجع الى مجموعة معيارية و تبحث عن اضطرابات معينة. و لوجود عيوب في كلا الاسلوبين فان الارشاد او العلاج السلوكي المعرفي يتبنى أسلوبا يعرف بالطريقة الوظيفية المعرفية و التي نتحدث عنها باختصار فيمايلي

 أ‌- الطريقة الوظيفية المعرفية للتقدير السلوكي المعرفي:

 يشمل التحليل الوظيفي للسلوك على تمحيص تفصيلى للمقدمات و النتائج البيئية (المثيرات و المعززات ) في علاقتها بالاستجابات و يتطلب ذلك تحديدا دقيقا لفئة السلوك و معرفة لتكرار الاستجابات في الموافق المختلفة و ترجيع او ضبط للأحداث البيئية لإظهار العلاقات السببية و يركز التحليل المعرفي الوظيفي على الدور الذي تقوم به الجوانب المعرفية بالنسبة لمخزون السلوك و يحتاج المرشد ان ينخرط في الواجب او المهمة حتى يستكشف العوامل التي تؤذي الى ضعف الأداء لدى المسترشد و يشمل تحليل المهام على تجزئة الواجب الى مكوناته او الى استراتيجيات معرفية مطلوبة للقيام به بدءا بتفهم طبيعة المهمة او التعليمات.

 ب‌- التطبيق الاكلينيكي لطريقة التقدير السلوكي المعرفي:

1- ماهي الجوانب التي يخفق المسترشد في ان يقولها لنفسه و التي اذا وجدت فانها تساعد على الأداء الملائم و الى السلوك التكيفي. 2- ماهو محتوى المعارف الذي يشوش على السلوك التكيفي. وهناك عدة وسائل للإجابة على هذين السؤالين منها
- المقابلة الاكلينيكية
- الاختبارات السلوكية

 تبدأ المقابلة الاكلنيكية الأولى باستكشاف للدرجة و الاستمرارية الخاصة بمشكلة المسترشد على النحو الذي يعرضها به المسترشد نفسه و كذلك التعرف على توقعات المسترشد من العلاج و يمكن الاستفادة في هذه الجوانب من بعض النماذج المتاحة مثل نموذج بيترسون الذي يشمل على التحليل الموقفى للسلوك كذلك فان المرشد او المعالج يطلب من المسترشد ان يتخيل المواقف التي تشتمل على مشكلة او مشكلات شخصية و ان يقضى بأفكاره و تخيلاته و سلوكياته قبل و اثناء وبعد هذه الأحداث (المشكلات) ثم ان المرشد يستكشف وجود أفكار و مشاعر مشابهة لما أظهره المسترشد في مواقف او مراحل مبكرة من حياة المسترشد و قد يطلب اليه ان ينظر فيها خلال الأسبوع القادم .

 فالتقدير المعرفي الوظيفي يجعل المسترشد يدرك ان جانبا من مشكلته ينتج عن التعبيرات اذا أراد ان يفعل ذلك وربما يكون المسترشد غير واع بما يقوله لنفسه و يرجع ذلك الى ان التوقعات و التخيلات تصبح تلقائية بحكم العادة و قد تبدو للفرد انها جوانب لا ارادية شأنها في ذلك شأن الأشياء التي تكرر تعلمها بشكل زائد. اما في الاختيارات النفسية يشترك المسترشد في سلوكيات تشتمل على مشكلة سواء في المختبر او في موقف حياة و يتبع ذلك استكشاف الأفكار و المشاعر خلال هذه الخبرة ومن امثلة الاختبارات المستخدمة اختبارات تفهم الموضوع T.A.T

و لكنها مرتبطة ومشاعر المسترشد كذلك تستخدم مجموعة من الاختبارات النفسية التي تقيس العمليات المعرفية مثل اختبارات الابتكارية و حل المشكلات كما تجري مثل هذه الاختبارات في صورة جمعية.

 ثانيا :ادخال العوامل المعرفية في أساليب العلاج السلوكي وتشمل هذه العوامل على ثلاثة وهي
- أشرط التخلص من القلق.
- التخلص المنتظم من الحساسية
- النمذجة (استخدام النماذج)

فيما يتعلق بالأسلوب السلوكي للتحرر من القلق فان استبعاد مثير منفر يرتبط مع ادخال كلمة مثل "هدوء او اهدأ" ومن هنا فانه يمكن أن نخفض القلق اذا جعلنا المسترشد يقول لنفسه او ينصح نفسه بأن يكون "هادئا" وقد أجرى ميكينبوم تجربة لإزالة الخوف المرضى " فوبيا" من الثعابين. حيث استخدام صدمات كهربية وقد درب أفراد البحث على النطق باسم الشئ الذي يخافون منه (الثعبان) يعقبها تفكير مرتبط بالخوف مثلا ان مشكلة قبيح لا أستطيع أن أنظر اليه وعند النطق بهذه الكلمات

فان الصدمة تظهر ثم ينطق أفراد البحث بعبارات المواجهة او التعامل مثل " أهدأ أو أسترخي يمكن أن ألمسه" يعقبها استبعاد الصدمة.

اما أسلوب التخلص المنظم من الحساسية فيرى وولبه أن هذه الطريقة تزيل الخوف لان الخوف لا يتوافق مع الاسترخاء و هذا التفسير القائم على الاشراط المضاد قد ثارت حوله بعض التساؤلات و قد تبين من متابعة الجلسات العلاجية التي قام بهاو ولبه مع حالاته ان هناك جوانب معرفية تدخل في العلاج. ويمكن تعديل هذا الأسلوب التدريجي للتخلص من الحساسية باستخدام الجوانب المعرفية بشكل صريح مثل الجانب الخاص بأسلوب الاسترخاء في هذه العلمية يمكن اختصاره و تسهيله بأن يجعل المسترشد يتبنى مجموعة عقلية للاسترخاء عن طريق التعليمات الذاتية كما يمكن تبسيط الجزء التخيلي بأن نجعل المسترشد يرى نفسه وهو يتعامل مع القلق عن طريق تخيل المنظر و التنفس ببطء و عمق و الاسترخاء بالتعليمات الذاتية و في هذه الحالة فان الخبرة المولدة للقلق تصبح مؤشرا للمواجهة و للأداء رغم وجود القلق و بذلك ينظر المسترشد للقلق على انه ميسر بدلا من كونه معطلا انه إشارة الى سلوك المواجهة و التعامل كما تشير لذلك تجارب ميكينبوم وزملائه.

اما أسلوب النمذجة فقد أكد باندورا على انه في هذا الأسلوب يحول المشاهدة (المتعلم) المعلومات التي يحصل عليها من النموذج الى تخيلات معرفية ادراكية ضمنية و الى استجابات لفظية متكررة تستخدم فيما بعد كمؤشرات للسلوك الظاهر ومثل هذه الاستجابات هي بشكل أساسي تعليمات ذاتية و يمكن للنمذجة الصريحة لهذه الاستجابات ان تيسر تغير السلوك و يمكن للنماذج ان يفكروا بصوت عال اثناء أدائهم للسلوك المنمذج و يشمل ذلك اظهار سلوك التمكن و كذلك سلوكيات التعامل مثل مواجهة الشكوك الذاتية عقب النجاح و قد أظهرت بحوث ميكينبوم و اخرون ان الطريقة اكثر فاعلية عن أسلوب النمذجة العادية

ثالثا :طريقة التدريب على التحصين ضد الضغوط 

هذه الطريقة تشبه عملية التحصين البيولوجي ضد الامراض العامة وهي تقوم على أساس مقاومة الانضغاط (القلق) عن طريق برنامج يعلم المسترشد كيف يواجه او يتعامل مع مواقف متدرجة للانضغاط وهذا الأسلوب متعدد الأوجه نظرا لما يحتاجه من مرونة في مواجهة المواقف المتنوعة للضغوط و كذلك لوجود فروق فردية و ثقافية و أيضا لتنوع أساليب الواجهة وتتضمن طريقة التدريب على التحصين ضد الضغوط على ثلاث مراحل هي :
- مرحلة التعليم
- مرحلة التكرار
- مرحلة التدريب التطبيقي

في المرحلة التعلم يزود المسترشد بإطار تصورى لفهم طبيعة ردود الفعل الصادرة عنه تجاه الضغوط ويكون ذلك بأسلوب بسيط ويكون الهدف من تحديد هذا الاطار هو مساعدة المسترشد على ان ينظر للمشكلة بشكل عقلي او منطقي

وان يتعاون مع الارشاد المناسب. وعلى سبيل المثال فانه عند دراسة حالة احد المسترشدين يعاني من مخاوف (فوبيا) متعددة وبعد مقابلة تقويمية اعد اطار خارجي بالقلق لدى هذا المسترشد على انه يشتمل على عنصرين أساسيين

1- استثارة فيزيولوجية عالية مثل ضربات القلب سرعة التنفس و عرق اليدين و غيرها من الاعراض التي يخبرنا بها المسترشد.

2- مجموعة الأفكار الهروبية المولدة للقلق كما يدل عليها استياء المسترشد و الإحساس بانعدامه الحيلة و أفكار الألم و الرغبة في الهروب.

وعندما يعرف المسترشد تلك العبارات التي يقولها لنفسه اثناء استشارة الفلف قد أدت الى سلوك التجنب الانفعالي-وان العلاج او الارشاد سيتجه الى

1- مساعدة المسترشد على ضبط الاستشارة الفيزيولوجية.
2- تغيير العبارات الذاتية التي تمت تحت ظروف الانضغاط.

اما مرحلة التكرار فقد قام المرشد بتزوير المسترشد بأساليب المواجهة و التي تشتمل على إجراءات مباشرة ووسائل مواجهة معرفية يستخدمها في كل مرحلة من المراحل الأربع.

وتشمل الإجراءات المباشرة على الحصول على معلومات حول الأشياء المخيفة المعرفية فتشتمل على مساعدة المسترشد ان تصبح واعيا بالعبارات السلبية القاهرة للذات و استخدامها كإشارات على تكوين عبارات ذاتية غير مناسبة للمواجهة وفيها امثلة لكل مرحلة من المراحل الأربع السابقة.
- تستطيع ان تعد خطة للتعامل مع الضغط (الخوف).
- استرخِ و خذ نفسا عميقا.
- عندما يأتي الخوف توقف.
- لقد نجحنا.

وفي مرحلة التدريب التطبيقي يصبح المسترشد ماهرا في أساليب المواجهة كان المعالج يعرض له في المختبر سلسلة من المهددة للانا و المهددة بالألم بما في ذلك وجود صدمات كهربية غير متوقعة كما قام المرشد بنمذجه استخدام مهارات المواجهة. كذلك فقد كان التدريب في صور متعددة حيث اشتمل على مجموعة من الأساليب العلاجية و التي تشتمل على التدريب على الكلام و المنافسة و النمذجة و تعليمات للذات و عملية تكرار السلوك و كذلك التعزيز.

رابعا: أساليب إعادة البنية المعرفية

هناك مجموعة من الطرق او الأساليب العلاجية توضع تحت مسميات العلاج بإعادة البنية المعرفية او العلاج بالدلالات اللفظية . و تهتم هذه الطريقة بتعديل تفكير المسترشد و استدلالاته و افتراضاته.و الاتجاهات التي تقف وراء الجوانب المعرفية لديه

وينظر في هذه الحالات الى المرض العقلي على انه اختلال في التفكير يتضمن عمليات تفكير محرفة تؤذي الى رؤية محرفة للعالم و الى انفعالات غير سارة و صعوبات و مشكلات سلوكية.و تمثل هذه الطرق او الأساليب ما يعرف باسم العلاج الموجه بالاستبصار و في الواقع فان هذه المجموعة الواسعة من الطرق لا تمثل طريقة او نظرية واحدة للعلاج و انما علاجات مختلفة ورغم كونها تهتم بالجوانب المعرفية لدى المسترشد فان المعالجين يتصورون هذه الجوانب المعرفية للمسترشدين بطرق تختلف من معالج لأخر مما يؤذي الى أساليب علاجية متنوعة.

3- خصائص العلاج المعرفي السلوكي: 


 - الارتكاز على نموذج معرفي للاستجابات الانفعالية: 

 فكرة العلاج المعرفي السلوكي هي" أن أفكارنا هي السبب وراء مشاعرنا وسلوكياتنا وليس الأشياء السطحية أو الخارجية كالناس أو المواقف أو الأحداث"، ونفع هذه الفكرة هو أننا نستطيع أن نغير طريقة تفكيرنا لنشعر ونتصرف بشكل أفضل حتى وان لم تتغير المواقف.

- العلاج المعرفي السلوكي هو علاج مختصر ومحدد بوقت: 

يعتبر العلاج المعرفي السلوكي واحد من أهم طرق العلاج الفعالة التي تأتي بنتائج سريعة،متوسط جلسات العلاج المعرفي السلوكي هو 16 جلسة في جميع أشكال العلاج أو حتى في جميع الاضطرابات التي يقوم بعلاجها وهو يخلف هنا عن العلاج بالتحليل النفسي الذي يستلزم سنوات وما يجعل العلاج المعرفي السلوكي موجزا ومختصرا هو طبيعته التثقيفية التي تجعل عملائه وكأنهم في عمل مستمر حتى بعيدا عن مراكز العلاج، ثم أن هناك نقطة معينة ينتهي عندها العلاج و هذه النهاية يقررها كل من العميل و المعالج على حد سواء بمعنى أن العلاج المعرفي السلوكي ليس مفتوحا أو بلا نهاية و نحن في بداية العلاج نشرح للعميل هذه النقطة جيدا ونفهمه أن العلاج محدد الوقت.

- قيام علاقة علاجية ناجحة هو أمر هام في نجاح العلاج ولكنه ليس كل ما في الأمر: 

بعض أشكال العلاج الأخرى ترى أن العنصر الأساسي في نجاحها هو بناء علاقة إيجابية بين العميل والمعالج ويعترف العلاج السلوكي المعرفي بأهمية هذه النقطة ولكنها ليست وحدها كافية. فالعلاج المعرفي السلوكي يرى أن التغيرات التي تحدث للعميل تحدث لأنه قد تعلم كيف يفكر بشكل مختلف فيركز المعالج على تعليم مهارة" إعانة واستشارة النفس."

- العلاج المعرفي السلوكي هو جهد متعاون بين العميل والمعالج: 

يسعى العلاج المعرفي السلوكي لتعليم المريض كيف يبني حياته ويحدد أهدافه ومن ثم يساعده على تحقيق هذه الأهداف ودور المعالج هو الاستماع والتعليم والتشجيع بينما دور العميل هو التركيز فيما يسمع وأن يتعلم ويوظف ما تعلمه.

- للعلاج المعرفي السلوكي ملامح فلسفية:

 لا تشدد معظم أفرع العلاج السلوكي المعرفي على الوصول للرصانة أو الانسجام العقلي التام، فلا يخبرنا العلاج السلوكي المعرفي بما يتوجب علينا من أحاسيس وإن كانت الغالبية العظمى تقصد العلاج المعرفي السلوكي بهدف أن تتبدل مشاعرهم التي يشعرون بها والتي هي في الغالب مشاعر مؤلمة وغير سارة. أما الأفرع العلاجية التي تهتم برصانة السلوك والانسجام العقلي التام فهي تشدد على تعلم أهمية المشاعر, ففي أسوأ الأحوال فعليك أن تتمالك رباطة جأشك وأن تهدأ إن واجهك موقف غير مرغوب وتشدد هذه العلاجات على حقيقة مفادها أننا نقابل الكثير من المواقف غير المرغوبة والمشاكل وإن تركنا أنفسنا نغضب فنحن هنا نكون بصدد مشكلتين المشكلة الأولى هي مشكلة الموقف غير المرغوب فيه والمشكلة الثانية هي مشكلة غضبنا.

معظمنا يريد أن يواجه عدد أقل من المشاكل قدر الإمكان لذا فإن تعلمنا كيف نهدئ من أنفسنا بشكل أفضل كلما واجهتنا المشكلات فنحن ليس فقط نشعر بارتياح ولكنا نضع أنفسنا في حالة تمكننا من توظيف طاقتنا وذكائنا ومعارفنا في حل المشكلة.

- العلاج المعرفي السلوكي يستخدم المنهج السقراطي 

يسعى العلاج المعرفي السلوكي لأن يفهم العملاء بشكل جيد جدا ما يقلقهم وكثيرا ما يكون هو محور استفساراتهم وتكثر أسئلتهم حوله مثل" :كيف أعرف على وجه الحقيقة إذا كان هؤلاء الناس يضحكون عل ." ّي أم يضحكون على شخص آخر

- العلاج المعرفي السلوكي هو علاج توجيهي منظم: 

هناك هدف محدد ومسبق لكل جلسه علاجيه ولكل مفهوم يتم تعليمه في كل جلسه وينصب تركيز العلاج المعرفي السلوكي على" أهداف "العميل وما يريده هو لا أن نصنع لهم أهدافا أو نملي عليهم ما يريدون بل نحن موجهون نوضح للعميل كيف يشعر ويتصرف بالطرق التي توصله لمبتغاه ...نحن لا نقول للعميل ماذا يفعل بل كيف يفعل

- العلاج المعرفي السلوكي يعتمد على نموذج تعليمي: 

يقوم العلاج المعرفي السلوكي على افتراض علمي داعم يقول أن" مشاعرنا وتصرفاتنا متعلمة "ويعمل العلاج السلوكي المعرفي على هذا الافتراض فيساعد العميل على أن يتجاهل ردود الأفعال غير المرغوبة وأن يتعلم بدلا منها أفعال أخرى جديدة مرغوب فيها ، وأهمية التعلم في العلاج السلوكي هو أن نتائجه طويلة الأمد فإذا عرفنا لماذا وكيف يتحسن أداؤنا فسوف نستمر في عمل ما يجعلنا نؤدي بشكل أفضل ، فالعلاج المعرفي السلوكي ليس مجرد كلام فنحن نستطيع أن نتحدث مع أي شخص.

تعتمد نظرية العلاج المعرفي السلوكي وتقنياته على المنهج الاستقرائي: 

من الأساسيات التي يعتمد عليها العلاج العقلاني" الواقع الحالي "فنحن عندما نغضب بسبب أشياء ما ففي واقع الأمر هذه الأشياء ليست ما يغضبنا ولكننا نغضب لأنها خالفت توقعاتنا، والمنهج الاستقرائي يحثنا على رؤية أفكارنا بشكل آخر فيدعونا لرؤيتها كـ"افتراضات "قابله للنقاش والتجريب وإذا توصلنا إلى أن هذه الافتراضات(الأفكار)غير صحيحة -ودائما ما نصل لهذا القناعة بعد استسقائنا لمعلومات جديدة– فعندها نصبح قادرين على تغييرها ورؤيتها كما هي بالفعل وحينئذ سنكون قد وضعنا قدمنا على الدرب الصحيح.

- الواجب المنزلي (أو البيتي) أساس من أساسيات العلاج المعرفي السلوكي

 لكي نحقق هدف علاجي في العلاج المعرفي السلوكي فعلينا أن نتمرن ونمارس التقنيات التي تعلمناها لساعات في الأسبوع تكون مخصصة لهذا الهدف فيحث العلاج المعرفي السلوكي عملائه بأن يجعلوا من هذه الأمور واجبا منزليا يقومون به.


4 - دور الأخصائي في العلاج المعرفي السلوكي : 


يؤدي أخصائي العلاج المعرفي السلوكي عددا من الأدوار عندما يعالج الأطفال و المراهقين ، فهو يعمل كمرشد ، ومشخص ،ومعلم،فعليه أن يطبق أساليب العلاج المعرفي السلوكي في العلاج ، وأن يركز على عمليات الأفكار التي يعتقد أنها وسيط للقلق المرتبطة بالسلوك ، وأفكار الطفل ،وإعتقاداته واتجاهاته،والتعبير الذي هو مصدر رئيسي لمشكلة القلق .
(1993-789,Straun&Drobes)
فدوره كمرشد في مساعدة الطفل على تنمية مهارات التفكير بشكل مستقل،والتعاون معه في محاولة لحل مشكلته ،بتوليد الأفكار ،وتزويده بالإقتراحات و إعطاءه فرصة مناسبة لاختيار هذه الأفكار دون إخباره ماذا يفعل ،وإيجاد الفرص المناسبة لتدريبه .

وكمشخص حيث يجمع المعلومات عن الطفل من مصادر متعددة عن طريق الطفل و الوالدين و المدرسين حيث يدمج المعلومات التي حصل عليها في تحديد طبيعة الإضطراب وفي تخطيط التدخل المناسب للطفل.

وكمعلم حيث يعني بالتدريب على المهارات وينصب اهتمامه على فهم إدراك الطفل. فيعلم الطفل التشويه المعرفي ومدى تأثيره على سلوكه ، وتعليمه كيف يحل نماذج التفكير المشوهة أو الأفكار المحرفة ،ويضع مكانها نماذج تكيفية ، فهو يحاول تعليم الطفل التفكير الصحيح
(145,1995,Kearney&Eisen)

و من خلال العرض السابق لمفهوم الإرشاد و البرنامج المعرفي السلوكي لاضطرابات القلق لدى الأطفال، يمكن استخلاص وجهة نظرعامة للاسترشاد بها عند إعداد برامج الإرشاد المعرفي السلوكي للأطفال القلقين على الوجه التالي :

1 - إن الإرشاد المعرفي السلوكي المستخدم بتعامل مع أفكار و مشاعر وسلوك الطفل ، ويجمع ما بين بعض الفنيات المعرفية و السلوكية

2 - يقدم البرنامج المعرفي السلوكي المفاهيم و الفنيات المعرفية في الجلسات الأولى ،و التي يتم تطبيقها في الجلسات المتبقية باستخدام فنيات سلوكية

3 - يهتم البرنامج بالعلاقات و التفاعلات ما بين المرشد و الأطفال ،والأطفال بعضهم البعض ، والتي يعتمد عليها نجاح البرنامج ويخصص الجلسات الأولى من البرنامج لذلك .

4 - يستخدم البرنامج المعرفي السلوكي الإرشاد الجماعي و الفردي للأطفال ،والذي يخدم أهداف إقامة واستمرار العلاقة بين المرشد و الأطفال ،وهدف البرنامج نفسه .

5 - يتعاون في هذا البرنامج المرشد و الأطفال ،حيث يتحملون جزء من المسؤولية من خلال قيامهم بأداء الواجبات المنزلية و متابعة تطبيق المهارات المطلوبة بعد الجلسة .

6 - يقوم المرشد في البرنامج المعرفي السلوكي بدور مهم ، فهو مرشد يساعد الطفل على تنمية بعض مهارات حل المشكلة بشكل مستقل ، وكشخص يجمع معلومات متنوعة من مصادر متعددة عن الطفل ،كمعلم يدرب الطفل على العديد من المهارات التي يتضمنها البرنامج

7 - يتكون البرنامج من ست عشر جلسة يتم تقسيمها إلى جلسات اكتساب مهارات وعددها ثماني جلسات،وجلسات تطبيق المهارات وعددها ثماني جلسات ، تعقد أسبوعيا بواقع (60-80)دقيقة، ويتخللها أربع جلسات منفصلة للوالدين ،إلا أنه يمكن أن نزيد الجلسات عن ذلك خاصة في الجزء الثاني من البرنامج حسب الحاجة . (أسماء عبد الله العطية،2011،71-73)

Post Top Ad-blog4