Post Top Ad- blog3

Sunday, January 20, 2019

!ابحث عن "احمق" في صور غوغل وانظر النتيجة

علي شهاب
عند كتابة كلمة Idiot في خانة الصور في "غوغل"، سيظهر ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب واحدٌ من "نتائج" خوارزميات البحث في موقع البحث الأشهر. فما تفسير هذه النتيجة؟

تستخدم "غوغل" ما يزيد على 200 معيار عند تحديد النتائج لأي عملية بحث يقوم بها المستخدمون في محركها. تشمل هذه المعايير "الأهمية"، و"الشهرة"، و"الحداثة"، و"النطاق الجغرافي" وغيرها الكثير من العوامل المرتبطة بالبحث والمستخدم.

في الواقع، تنفيذ عملية البحث، ولو بشكل "أوتوماتيكي"، هو توجيه لخيارات مستخدمي الإنترنت، فـ"غوغل" يعرض على المستخدمين ما يصنفه هو وفقاً لمعايير شديدة التعقيد وتتداخل فيها الحسابات المالية للإعلانات مع عوامل تقنية لا تعكس بالضرورة "أصالة" المحتوى – ناتج البحث ولا دقته.

وإذا كانت "الخوارزميات" التي تتبعها كبرى الشركات مثل "غوغل"، و"فايسبوك" وغيرهما في صلب إهتمام المراقبين والاختصاصيين في الغرب، لناحية إحتمال التأثير في هذه العمليات لمصالح سياسية، فإن الأخطر هو أن المستخدمين في الشرق يعتمدون على محركات البحث في ملء أوعيتهم المعرفية لا اتجاهاتهم السياسية فقط.

في الإنتخابات الأميركية الأخيرة، تولت مؤسسة علاقات عامة أميركية عملية "إخفاء" المحتوى المتعلق بفضيحة البريد الإلكتروني للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون (عندما كانت وزيرة للخارجية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما)، بهدف الحد من تأثير هذه المسألة في خيارات الناخبين الأميركيين. نجحت المؤسسة عبر مجموعة وسائل في تأخير ظهور نتائج البحث المرتبطة بقضية كلينتون بحيث لا تظهر في الصفحات الأولى من "غوغل".

بعض الوسائل التي استخدمتها المؤسسة كانت ببساطة "استئجار" مدوّنين محترفين يُتقنون عملية الكتابة لمحركات البحث لصنع محتوى يحظى بفرص أفضل للظهور في مقدمة نتائج البحث في "غوغل" عند البحث عن هيلاري كلينتون.

هذه واحدة من آلاف الأمثلة التي تؤكد أن "غوغل" تتحكم، فضلًا عن سلوكنا الإستهلاكي وبياناتنا الشخصية، بمفاتيح هامة في تشكيل قناعاتنا وآرائنا.

ويمكن تحديد المجالات الرئيسية التي تدمغ تأثير البحث في "غوغل" على حياتنا ضمن ثلاثة إتجاهات.

فنتيجة البحث التي تقدمها "غوغل" هي من صنع "غوغل" لا "الجمهور"، على الرغم من كل الكلام والنصائح من الشركة العملاقة حول افضل الممارسات للظهور في مقدمة نتائج بحثها. ففي النهاية، بمقدور أي شركة استئجار مساحة إعلانية للظهور كنتيجة أولى في عملية البحث، وجميعنا نلحظ تلك الإعلانات الصغيرة على رأس قائمة نتائج البحث. وبالتالي فإن من يدفع أكثر يحظى بفرصة أكبر ليظهر على شاشة المستخدمين.

الاتجاه الثاني، يتمثل في أنه في الحالات التي لا تندرج تحت خانة "الإعلانات المدفوعة"، تعتمد "غوغل" معايير لها علاقة بالشعبية والإنتشار. بمعنى أنها تقدم لك المحتوى الذي حظي بأكبر نسبة من القراءات او المشاهدة. هذا العامل لا يمت بطبيعة الحال إلى التصنيف العلمي، بل على العكس تماماً؛ إذ أن رأي الأغلبية عادةً ما يبتعد عن المعايير العلمية والدقة. فضلًا عن أن التأثير على "الجماهير" أمر سهل في زمن شبكات التواصل وفقدان الهوية الفردية لصالح الذوبان في الموجات Trends.

والاتجاه الثالث، ان كل مستخدم للإنترنت في العالم هو هدف لـ"غوغل"؛ شركة الإعلانات الأضخم في التاريخ، لا محرك البحث الأشهر. هدف "غوغل" هو جمع المعلومات لجني المالي لاحقاً من خدماتها التسويقية، وهي ليست أداة للبحث العلمي. إن إعتماد المستخدمين على "غوغل" كمصدر للمعلومات فعل سذاجة تتعدى مخاطره اللحظة، إذ يساهم مصدر المعلومات هذا في تكوين شخصيات المستخدم وسماته النفسية والتأثير على إدراكه وسلامته العقلية.

يطول الحديث عن "خوارزميات" الشركات الكبرى العابرة للحدود، ولكن عند البحث في "غوغل"، يتعين على المستخدمين ان يكونوا على دراية بما يفعلون ولا يسلّموا بدقة النتائج المعروضة بين أيديكم، ولكم في "ترامب" أسوة حسنة!


No comments: